![]() |
| قيمة التسليم | 07. التسليم والانقياد في حياة نبي الله محمد |
التسليم والانقياد في حياة نبي الله محمد (ص)
النبي الأمين صلى الله عليه وسلم وصاحبُ الشفاعة العظمى، وخليل الله، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ناله من الأذى من قريش في بداية دعوته ما عَظُمَ به الخَطب، لكنه صبر، وعمل مستخفيًا، حتى نزل قول الله تعالى:﴿ فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ﴾ {الحجر:94}
فخرج هو وأصحابه يَجهرون بالدعوة . ( ( تفسير الطبري، (17/152) ) ) مستجيبين مستسلمين لأمر الله.
وفي هذه الآية الكريمة "أمر اللهُ فيها النبي صلى الله عليه وسلم بتبليغ ما أُمر به علنًا في غير خفاء ولا مواربة. وقد شهد له تعالى بأنه امتثل ذلك الأمر فبلغ على أكمل وجه في مواضعَ أُخر".( أضواء البيان، الشنقيطي، (2/319) )
فاستجاب إلى أمر ربه وهو الوحيدُ الطريد الشريد الذي لا ناصرَ له إلا الله، ولا معين له إلا هو، يُؤذيه كفارُ مكةَ، ويضعون الشوك في طريقه، ويلقون سَلَا الجزور على ظهره، مع ذلك عندما نزلت هذه الآية امتثل مباشرة وصدع بالدعوة جِهارًا مع صحبه الكرام.
وعلو امتثال النبي صلى الله عليه وسلم يتمثل كذلك بتركه الاستغفارَ لأمه، وهو الذي أحبها طفلًا، وترعرعَ وهي في قلبه يدعو لها ويزور قبرها، واستأذن ربه للاستغفار لها، فقال:
«اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي».( أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة ، برقم: (976)، في كتاب الجنائز، باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة قبر أمه، (2/671) )
