![]() |
| قيمة التسليم | 05. التسليم والانقياد في حياة نبي الله نوح |
التسليم والانقياد في حياة نبي الله نوح
ضرب الأنبياء -عليهم السلام- أروعَ الأمثلة في صدق امتثالهم لله سبحانه، والتسليمِ التام لأمره ونهيه، لأنهم علموا أن الخيرية في التسليم، والنجاةَ في الانقياد، فهذا نوحٌ ـيخاطب ربَّه بكل أدبٍ يسألُهُ نجاةَ ابنه، فقال:
﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾ {هود:45}.
فرد الله عليه بنفي البنوة لكفره؛ فقال تعالى:
﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ {هود:46}.
فاستغفرَ نوحٌ ربه واستعاذ من السؤال، فقال:
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ {هود:47}.
وفي هذه الآية "موعظةٌ يرفعُ بها الله نوحًا عن مَقام الجاهلين، ويُعليه بها إلى مقام العلماء العاملين.
ثم لما علم نوح بأن سؤاله لم يطابقِ الواقعَ، وأن دعاءه ناشئٌ عن وَهْمٍ كان يتوهمه، بادرَ إلى الاعْتراف بالخطأ، وطلب المغفرة والرحمة، فقال:
{رَبّ إِنّى أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِ عِلْمٌ} أي: أعوذ بك أن أطلب منك ما لا علم لي بصحته وجوازه، {وإلا تَغْفِرْ لِى} ذنبَ ما دعوتُ به على غير علم مني: {وَتَرْحَمْنِى} برحمتك التي وَسِعَتْ كل شيء، فتقبل توبتي: {أَكُن مّنَ الخاسرين} في أعمالي فلا أربح فيها".( فتح القدير، الشوكاني، (2/ 571) )
