-->
موسوعة القيم النبوية موسوعة القيم النبوية

قيمة التسليم | 04. درجات التسليم

قيمة التسليم | 04. درجات التسليم
قيمة التسليم | 04. درجات التسليم

درجات التسليم لحكم الله 

ذكر الله في كتابه درجاتِ التسليم، فقال:
﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾{النساء:65}.

 فمراتبُ التسليم كما بينتْهَا هذه الآية ثلاثة: التحكيم، ثم انْتفاء الحَرج، فالتسليم. "فالتحكيمُ في مَقام الإسلام، وانتفاء الحرج في مقام الإيمان، والتسليم في مقام الإحسان. فمَن اسْتكملَ هذه المراتبَ وكمَّلَها، فقد استكمل مراتبَ الدين كلَّها. فمَن ترك هذا التحكيم المذكورَ غيرَ ملتزمٍ له فهو كافر، ومَن تركه، مع التزامه فله حُكْمُ أمثاله من العاصين.( تفسير السعدي، (ص184) )

1- التحكيم.

هذه المنزلة أقسم الله بنفسه في الكريمة المقدسة أنه "لا يؤمن أحد حتى يحكِّمَ الرسولَ ـ صلى الله عليه وسلم . في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقيادُ له باطنا وظاهرا، ولهذا قال:
﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾{النساء:65} أي إذا حكموك يطيعونَك في بواطِنهم فلا يجدون في أنفسهم حرجًا مما حكمتَ به، وينقادون له في الظاهر والباطن، فيسلمون لذلك تسليماً كلياً من غير ممانعةٍ ولا مدافعةٍ ولا منازعة، كما ورد في الحديث. ( تفسير ابن كثير، (2/306) )

2- سَعَةُ الصدر بانتفاء الحرج.

ذكر الله في الآية أنه لا يَكْفي التحكيمُ لكي تكونَ مؤمنًا حقًا "حتى ينتفيَ الحرجُ والضيق من القلوب، ثم لا يكفي ذلك حتى يسلِّمَ المؤمنُ لحكمه تسليمًا بانشراح صدرٍ، وطُمأنينة نفسٍ، وانقيادٍ بالظاهر والباطن.( تفسير السعدي، (ص184) )

3- التسليم.

التسليم هو "الخَلاص من شبهةٍ تعارضُ الخبر، أو شهوةٍ تعارضُ الأمرَ، أو إرادة تعارض الإخلاص، أو اعتراض يعارض القدَر والشرع، وصاحب هذا التخلصِ: هو صاحب القلب السليم الذي لا ينجو يوم القيامة إلا من أتى الله به، فإن التسليم ضدُّ المنازعة.

و المنازعة: إما
بشبهةٍ فاسدة، تعارضُ الإيمانَ بالخبر عما وصف الله به نفسه من صفاته وأفعاله، وما أخبر به عن اليوم الآخر، وغير ذلك. فالتسليم له: تركُ منازعته بشبهات المتكلمين الباطلة.

وإما بشهوةٍ تعارض أمر الله عز وجل. فالتسليم للأمر بالتخلص منها.

أو إرادةٍ تعارض مرادَ الله من عبده، فتعارضه إرادة تتعلق بمراد العبد من الرب. فالتسليم: بالتخلص منها.

أو اعتراض يعارضُ حكمتَه في خلقه وأمره، بأن يَظُنَّ أن مقتضَى الحكمة خلافُ ما شرع، وخلاف ما قضى وقدَّر. فالتسليم: التخلص من هذه المنازعات كلِّها.

وبهذا يتبينُ أنه من أجلِّ مقامات الإيمان، وأعلى طرقِ الخاصة، وأن التسليم هو محضُ الصديقية، التي هي بعد درجة النبوة، وأن أكمل الناس تسليما، أكملهم صِديقية".( مدارج السالكين، (2/147) )

فمن علاماتِ تعظيم الأمر والنهي أن "لا يحملَ الأمرَ على علة تُضعف الانقياد والتسليم لأمر الله عز وجل، بل يسلم لأمر الله تعالى وحُكمه ممتثلاً ما أمر به سواءٌ ظهرت له حِكمته أو لم تظهر، فإن ظهرتْ له حكمةُ الشرع في أمره ونهيه حمله ذلك على مزيد الانقياد والتسليم، ولا يحمله ذلك على الانْسلاخ منه وتركه"(الوابل الصيب من الكلم الطيب، ابن القيم، (ص17))

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

موسوعة القيم النبوية

2019